الجمعة، 16 فبراير 2018

خطبة: اعطو الأجير أجره قبل أن يجف عرقه (مكتوبة)

جاء في  صحيحي البخاري و مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر قصة ثلاثة نفر انطلقوا فآواهم المبيت الى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل 

فسدت عليهم الغار، فلم يستطيعوا   أن يُزَحْزِحُوها، فلما ضاقت بهم السبل التجؤوا إلى الله، وتوسّلوا إليه بصالح أعمالهم، وهم ثلاثة، فقال أحدهم: "اللهم تعلم أني استأجرت أُجَراء، فأعطيتهم حقوقهم إلا واحدًا ترك الذي له ومضى، فثَمّرتُه حتى حصل منه إبل وبقر وغنم ورَقِيق وحَرْث، فجاء ذلك العامل بعد حين فقال: يا عبد الله، أعطني حقي. قال: كل ما ترى من إبل وبقر وغنم وحَرْث فهو لك. قال: أتستهزئ بي؟!
قال والله ما استهزئ بك هذا مالك ثمرته لك فأصبح كل ما ترى
فأخذ كل المال و لم يترك  منه شيئا
فاللهم ان كنت تعلم أني فعلت ذلك خالصا لوجهك ففرج عنا ما نحن فيه
فما ان اتم دعاءه حتى تزحزحت الصخرة و خرج الثلاثة يمشون وهم سالمون
الشاهد أيها الاحبة أن المسلم إذا كانت له أعمال صالحة خالصة لوجه الله تعالى تكون سببا في استجابة دعائه
الأمر الثاني أن من أعظم الأعمال الصالحة و أقرب القربات الى الله تعالى أن أن تعطي كل ذي حق حقه و لا تنقص منه شيئا قال سبحانه و تعالى في سورة الأعراف ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ [ الأعراف : 85] .
و لكن للأسف الشديد كثير من الناس اليوم ، يبخسون الناس أشياءهم،
يخدم عندو عباد و ياكل لهم حقوقهم
يخدمهم و ما يخلصهمش
أو يعطيهم أقل من أجرهم
العامل المسكين تلقاه مظطر باش يخدم لأن البطالة منتشرة و الخدم ما فماش فيستغله صاحب العمل و يخلصو 300 ولا 400 دينار
بالله عليك هذا المبلغ ترضاه لنفسك؟ أترضاه لأحد أبنائك؟
تلقاه ولدو يقري فيه في فرنسا و لا في بريطانيا و ما يصرفه عليه في شهر واحد يفوق أجرة سنة كاملة لذلك العامل
و من بعد يمشي يعمل عمرة، و لاحجة بدعوى أن الحج يجب ما قبله، و اللي يرجع منو، يرجع بلا ذنوب كما ولدته أمه
هذا صحيح و لكن موش كل الذنوب
الذنوب التي بينك وبين الله يغفرها الله لك بالعمرة و الحج المبرور
أما ما بينك و بين العباد فلن يغفره الله لك حتى ترد حقوق العباد
فاليوم العامل ضعيف لا يستطيع أن يكون خصمك ولا يستطيع أن يأخذ حقه  و لكن الذي سيكون خصمك هو الله الجبار القهار القوي العظيم المتين
جاء في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال : قال الله تعالى : « ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه فقد خصمته » ، وذكر منهم : « رجلاً استأجر أجيراً فاستوفى منه ثم لم يعطه أجره » .
أن يكون الله خصمه أي أن ينازعه فيقهره يوم القيامة و يذله ، اللهم إنا نسألك السلامة ياذا الجلال و الاكرام
يقهره في ذلك اليوم الذ ي لا مهرب و لا مفر منه إلا إليه
" يقول الانسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر، إلى ربك يومئذ المستقر، ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم و أخر، بل الانسان على نفسه بصيرة، و لو ألقى معاذيره" يلقي المعاذير ، يعتذر من العامل الذي ظلمه، يطلب منه الرحمة، يطلب منه أن يسامحه، و لكن و الله لن يسامحه أبدا و إن كان أقرب الناس إليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من كان له عند أخيه مظلمة فليتحلل؛ فإنه ليس ثمة درهم ولا دينار إنما الحسنات والسيئات)،
 فيقف الخصم مع خصمه على  قنطرة بين الجنة و النار ولا يمرا حتى ينظفا من هذه البلايا و يقضي الله بين المتخاصمين، يقول النبي في الحديث الذي أخرجه البخاري" إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة..
فمن أراد النجاة فليعط لكل ذي حق حقه و ليعط لكل أجير أجره لا يطفف منه شيئا
 يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البيهقي:
((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه, وأعلمه أجره وهو في عمله))
 في هذا الحديث حرف واحد؛ كل سره في هذا الحرف: أعطوا الأجير أجره، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أعطوا الأجير أجراً؛ أي أجر يجزئ رب العمل، أما حينما قال: أعطوا الأجير أجره؛ الأجر الذي يتناسب مع جهده، وقد يكون مضطراً، قد يرضى منك أن يأخذ أبخس الأجور، قد يرضى منك أن يأخذ أقل مبلغ تعطيه إياه، ولكنه مضطر؛ إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرك أن تعطيه الأجر الذي يليق به، الأجر الذي يكافئ جهده، الأجر الذي يغطي حاجاته.

محمد ناجي الرزقي


Post a Comment

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق